شيرين قوادري / ترجمة/ جودت جالي
يمكن للأرامل المتلفعات بالبياض، ويكون لهن في الواقع، ظلال رغبة عميقة، ورواية (قصص إيروتيكية للأرامل البنجابيات) للكاتبة بالي كور جسوال التي تقع أحداثها في إنكلترا عن النسوة اللواتي قضين حياتهن في ظل النظام البطرياركي وهن يقمن بأعمال لا حصر لها عينها الرجال لهن، قد كدسن قصصا غير مروية تعكس حياتهن الداخلية بصورة مغايرة للشائع. هذه الرواية التي تم مؤخرا شراء حقوقها للإنتاج السينمائي من قبل السير ريدلي سكوت، تمضي لترفع الغطاء عن ما يبدو حياة منتظمة للناس عموما وللنساء خصوصا من الجماعة البنجابية في منطقة ساوثول بلندن التي تسمى أحيانا بالميني بنجاب أو الهند الصغيرة. هناك حيث يستقتل أفراد الجماعة لحماية “ثقافتهم المقدسة، وتقاليدهم” في بيئتهم الغربية ويحرسون “شرفهم” حتى ولو يكون الثمن فقدان الأحبة لحياتهم. في مركز السرد يوجد (نيكي) المتمردة على تقاليد عائلتها، فتاة عصرية بنجابية تريد العيش وفق رغبتها وتتزوج باختيارها، فتركت بيت والديها لتعيش مستقلة من العمل في الإعلانات نهارا وتعليم الكتابة الإبداعية لأرامل من السيخ مساء، وهنا تلتقي بربة عملها (كلوندر كور) التي تحيا في شرنقة كئيبة منذ وفاة ابنتها في ظروف غامضة. إنها رواية ذكية الحبكة توظف مستويات عدة من قصص الإثارة والرومانس والدراما العائلية، وتجتمع الخيوط على شكل حبكات وحبكات ثانوية تنتظم حول بعضها البعض لتخلق ما يكون غالبا سردا آسرا سريع الخطوة. نلتقي في الصفحات الأولى طالبات نيكي من الأرامل البنجابيات، بريتام كور، تارامبل كور، شينا كور، مانجت كور، أرفندر كور، وأخريات. ولكن بعيدا عن كونهن جميعا تحت اسم كور لكل واحدة قصة محددة، بعنصر مشترك ينظم غالبيتهن، هو الافتقار الى الاكتفاء العاطفي مع أزواجهن قبل أن يصبحن أرامل. إن نيكي، المأجورة لتعليمهن كتابة القصص، بنية غير واضحة لطبعها في مختارات، تكتشف عاجلا بأن ربة عملها خدعتها لأن أغلبهن أميات وبذلت جهدها لتعليمهن الأبجدية، ولكن الأرامل بدافع من “شينا” كانت لهن فكرة مختلفة إذ خططن لتأليف قصص تنسخها فيما بعد شينا. دهشت نيكي عندما اكتشفت أن أول قصة قرئت في الصف كانت عن رغبات مكبوتة وقد جرحت نيكي مشاعر طالباتها عندما عبرت عن أنها غير متأكدة من أن فكرة تأليف قصص من هذا النوع فكرة جيدة. كانت ردودهن مثل” لسنا مرئيات في الهند وأنا أفترض أنه لا يوجد فرق في كوننا نعيش في إنكلترا” و” لأن أزواجنا رحلوا لدينا تجربة هائلة مع الرغبة، نتحدث عنها كل الوقت أيضا” و”نحن أرامل. لم تعد لدينا إتصالات بالرجال. غير مسموح لنا”. ليس للأرامل خيار سوى سلك هذا الطريق، فحياتهن تحت رقابة أخلاقية دائمة، كما هي حياة نيكي. مثلا الأخوة مجموعة من الرجال الشباب العاطلين عن العمل يعدون أنفسهم شرطة آداب ساوثول يقومون بدوريات في أراضي المعبد ويذكرون النساء بتغطية رؤوسهن. لماذا أصبحت هذه الأرامل محرومات عاطفيا بعد فقدانهن أزواجهن، ولماذا عليهن العيش في ظل حداد دائم؟ هذه الأسئلة تكمن في جذر الرواية، وأصبحت القصص التي يؤلفنها بيانات تمرد واحتجاج تنتج عنها تغييرات في حياتهن، وحياة نيكي كذلك، وحياة الغالبية العظمى من المجتمع البنجابي في ساوثول والذي كان يتستر على طرقه القمعية في الحياة. في هذه القصص نتبين تفاصيل حياة الأرامل، ف”مانجت” قضت وقتا طويلا للعثور على زوج مناسب بسبب شامة ضخمة في وجهها. تجد واحدا ولكنه يتركها من أجل ممرضة. و”شينا” الأرملة الشابة التي إختارت أن تعيش مع أم زوجها المريضة. و”ترمبول” إحدى أكثر الشخصيات غموضا تبقي القارئ في توقع حتى النهاية، وقد كان زوجها الذي يكبرها بعدة سنوات كاهن المعبد الذي يسر المؤمنون اليه أسرارهم ومحنهم، وقبل أن يموت كشفها لترمبول التي قررت أن تبتز بها وتفيد ماديا. وآرفندر الأم التي باحت لإبنتها بريتام بغرامياتها خارج العلاقة الزوجية في سنوات زواجها الأولى. هؤلاء النساء، كلهن، ولأخريات مثلهن، الحياة بالنسبة لهن عبارة عن وجود كئيب.
*موقع سكرول دوت إن الهندي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق